السيد محمد باقر الصدر
571
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
به الأرض كما جاء في الرواية ، وقال : أحسبني أشأم مولود ولد في الإسلام ، فجمع أهل الإسلام واستشارهم ، فلم يجد عند أحدٍ منهم رأياً يعمل به ، فقال له القوم « 1 » : إنّك لتعلم الرأي والمخرج من هذا الأمر ! فقال : ويحكم مَن ؟ قالوا : الباقي من أهل بيت النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ، قال : صدقتم . وهكذا كان ؛ فقد فزع إلى الإمام زين العابدين ، فأرسل ( عليه السلام ) ولده محمّد بن عليّ الباقر إلى الشام وزوّده بتعليماته الخاصّة ، فوضع خطّةً جديدةً للنقد الإسلامي ، وأنقذ الموقف « 2 » . وقد قدِّر للإمام زين العابدين أن يتسلّم مسؤوليّاتِه القياديّةَ والروحيّةَ
--> ( 1 ) والقائل هو : روح بن زنباع . ( 2 ) التفاصيل والعبارات التي يذكرها ( قدّس سرّه ) واردة بحقّ الإمام محمّد الباقر ( عليه السلام ) ابتداءً لا الإمام السجّاد ( عليه السلام ) ، فراجع : المحاسن والمساوئ 342 : 1 ؛ الأمالي ( ابن سمعون ) 61 : 1 ؛ حياة الحيوان الكبرى 96 : 1 - 97 . وأشارت بعض المصادر إلى أنّ عبد الملك استقدم الإمام السجّاد ( عليه السلام ) إلى الشام واستشاره ، ولم تتعرّض للتفاصيل ( تاريخ مدينة دمشق 360 : 41 ؛ البداية والنهاية 104 : 9 ) ، وقد نُقل تارةً أنّ عبد الملك لجأ إلى داود بن يزيد بن معاوية ( تاريخ مدينة دمشق 195 : 17 ) ، وأخرى إلى خالد بن يزيد بن معاوية ( عيون الأخبار 198 : 1 - 199 ؛ الأوائل : 254 ؛ صبح الأعشى في صناعة الإنشا 257 : 6 ؛ نهاية الأرب في فنون الأدب 223 : 21 ) ، وثالثةً إلى محمّد بن الحنفيّة ( تاريخ مدينة دمشق 332 : 54 ) . وإذا كانت هذه المصادر الأولى صريحةً في لجوء عبد الملك إلى الإمام الباقر ( عليه السلام ) ابتداءً ، فمن الممكن أن يكون ( قدّس سرّه ) قد استنتج ما ذكره باعتبار أنّ عبد الملك أمر « بضرب الدراهم سنة ستٍّ وسبعين ، ثمّ أمر بعد ذلك بضرب الدنانير ، وهو أوّل من ضربها في الإسلام » ( الأخبار الطوال : 316 ؛ النقود الإسلاميّة ، المتن : 10 ) ، فكان ذلك في حياة الإمام السجّاد ( عليه السلام ) المتوفّى سنة 95 ه - ( الكافي 468 : 1 ، الحديث 6 ) ؛ فيُستبعد أن يكون عبد الملك قد لجأ إلى الإمام الباقر ( عليه السلام ) ابتداءً في حياة والده مع كونهما في المدينة ، ومع علم عبد الملك بصدورهما عن معدن علم واحد . وقد استشهد الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) بهذه الحادثة في بحث : الاتجاه الشمولي في دراسة حياة أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وذكر وقوعها بين هشام [ بن عبد الملك ] وبين الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، فصحّ منه ( قدّس سرّه ) الشقُّ الثاني دون الأوّل . ويبدو أنّه ( قدّس سرّه ) قد خلط بين هذه الحادثة وبين جواب الإمام السجّاد ( عليه السلام ) عن كتاب ملك الروم لي عبد الملك بن مروان الذي هدّد فيه بغزو المسلمين إن لم يؤدّوا الجزية ، وهو ما ذكره ( قدّس سرّه ) في المحاضرة المذكورة .